النويري
271
نهاية الأرب في فنون الأدب
خراسان تولَّى ثابت وأخوه خراسان وغلبا عليها ، فامتنع من المسير ، وقال لثابت وحريث : إن أخرجنا يزيد قدم عامل لعبد الملك ، ولكنا نخرج عمّال يزيد من وراء النهر ، وتكون [ هذه الناحية ] « 1 » لنا ؛ فأخرجوا عماله ، وجبوا الأموال ، وقوى أمرهم ، وانصرف طرخون ومن معه ، واستبدّ ثابت وحريث بتدبير الأمر ، وليس لموسى إلا اسم الإمرة . فقيل لموسى : اقتل ثابتا وحريثا ، واستقلّ بالأمر ، فإنه ليس لك من الأمر شئ . وألحّ أصحابه عليه في ذلك حتى همّ بقتلهما . فبينما هم في ذلك إذ خرج عليهم الهياطلة والتبّت والترك في سبعين ألف مقاتل غير الأتباع ومن ليس هو كامل السلاح . فخرج موسى وقاتلهم فيمن معه ، ووقف ملك الترك على تلّ في عشرة آلاف في أكمل عدّة ، وقد اشتدّ القتال ، فقال موسى لأصحابه : إن أزلتم هؤلاء فليس الباقون بشئ ، فقصدهم « 2 » حريث بن قطبة وقاتلهم حتى أزالهم عن التلّ ، ورمى حريث بنشّابة في جبهته ، وتحاجزوا وبيّتهم موسى ، فحمل أخوه خازم بن عبد اللَّه بن خازم حتى وصل إلى شمعة « 3 » ملكهم ، فوجأ رجلا منهم بقبيعة « 4 » سيفه ، فطعن فرسه فاحتمله الفرس فألقاه في نهر بلخ فغرق وقتل من التّرك خلق كثير ، ونجا من نجا منهم بشرّ ، ومات حريث بيومين « 5 »
--> « 1 » من الطبري . « 2 » في الطبري : فقصد لهم . « 3 » في ك : سمعة . والمثبت في الطبري والكامل أيضا . « 4 » قبيعة السيف - كسفينة : ما على طرف مقبضه من فضة أو حديد . « 5 » في الطبري والكامل : بعد يومين .